محمد بن زكريا الرازي
121
كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس
آراء ضعيفة شنيعة فيحوم « 1 » حول هذا الرأي ولا يحصلّه 17 - ب ولا يحقّقه . وقد أفردنا للبحث عن تفصيل ما قيل في هذين الكتابين مما ينحو نحو مناقضة هذا الرأي وعن ما قاله القدماء في الأسطقسات والمبادئ والكيفيّات كتابا ، فأمّا في هذا الموضع فإنما كان شكّنا على جالينوس توهّمه أنه قد نقض فيما « 2 » نقض « 3 » هذا الرأي الذي حكينا جملته أيضا ( و ) ذكرنا منه لما أردنا كفاية ، ولكنّا نريد أن نذكر أيضا حجة واحدة من حجج هؤلاء القوم فنقول : إنه لو لم يكن للجسم الذي يتكون أو يفسد أو يستحيل ( إلى ) جزء صغير أول في الصغر عند الطبيعة لما أمكن أن يكون كون ولا فساد ولا نمو ولا استحالة ، وذلك أنّه معلوم أنّ الطبيعة يقع منها ابتداء هذه الحركات أعنى الأفاعيل في أقلّ ما يكون من هذا الجسم عندها ، ولو لم يكن لهذا الجسم قليل لا أقل منه عند الطبيعة ما امتنع ابتداء هذه الأفاعيل منها إذ كانت لا تجئ إلى شئ توقّع ابتداء الفعل به إلا واحتاجت أن يبتدأ « 4 » بشئ آخر قبل ، أو كان الجسم لا يتناهى في تصاغره عند الطبيعة ، وكان محالا أن يقع ابتداء الفعل الطبيعي في الشيء الأكبر عندها قبل الشئ الأصغر . وفي وجود الكون والنموّ والاستحالة ما صحّح أنّ للجسم جزءا « 5 » لا أصغر
--> ( 1 ) يحوم ( م ) . ( 2 ) مما ( م ) . ( 3 ) بعض ( م ) . ( 4 ) يتبدئ ( م ) و ( ص ) . ( 5 ) جزء ( م ) و ( ص ) .